قطب الدين الراوندي

321

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

آه آه ، شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف يا كميل إذا شئت . ( بيانه ) كميل تصغيرا كمل كزهير في تصغير أزهر ، وذلك بعد حذف الهمزة . والزياد والزيادة بمعنى ، وهما مصدران ككتاب والكتابة ونخع قبيلة من اليمن . والجبان : الصحراء ، والجبانة مثله . وأصحر : دخل في الصحراء . و « الصعداء » بالمد : تنفس يصعده المتلهف والحزن أحيانا . وهذا الفصل كله في صفة العلماء والعلم منتزع من كلام طويل له عليه السلام معروف ، كان أمير المؤمنين عليه السلام أخرج كميلا إلى موضع خال ثم وصاه فدعاه أولا إلى حفظ ما سمعه ( 1 ) من العلم ، فقال : خير القلوب أوعاها : أي أحفظها للعلم الديني . ثم قسم أصناف الناس على ثلاثة : أحدها عالم رباني ، وهو العارف باللَّه تعالى المتأله ، قال تعالى « كُونُوا رَبَّانِيِّينَ » ( 2 ) . قال الأزهري ( 3 ) : هم أرباب العلم الذين يعملون بما يعلمون ، وأصله من « الرب » كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها ، وزيدت النون والألف للمبالغة في النسب ، كما يقال : لحياني .

--> ( 1 ) في د وهامش م : يسمعه . ( 2 ) سورة آل عمران : 79 . ( 3 ) هو محمد بن أحمد بن أزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر ، أبو منصور الهروي ، إمام اللغة والأدب ، وكان فقيها مفسرا نحويا . ولد بهراة سنة 282 وتوفي بها سنة 370 . أنظر : ريحانة الأدب 1 - 112 ، الاعلام 6 - 202 .